السيد كمال الحيدري
83
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
البرهان : نسأل أصحاب هذا الرأي عن مرادهم من أنّ النفس جرميّة ، أهي جرميّة بمعنى أنّها منطبعة ، أم جرميّة مجرّدة ؟ وهي على كلا المعنيين منتقلة من بدن بالمفارقة إلى آخر بعدها . يمكن صياغة هذا البرهان من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو كانت النفوس ممتنعة التجرّد بعد المفارقة لجرميّتها للزم إمّا انتقال الصورة من محلّ إلى آخر ، أو معاندة العناية الإلهيّة ، والتالي باطل بكلا شقّيه ، فالمقدّم مثله . أمّا الملازمة ما بين المقدّم والشقّ الأوّل من التالي ، فلأنّ النفس وهي صورة منطبعة ، انتقلت من محلٍّ لآخر ، أو لابدّ أن تنتقل إلى محلٍّ آخر ، وذلك لجرميّتها وانطباعها ، حيث إنّ الجرمي المنطبع لا يتجرّد عن المحلّ ، وإلّا فهو خلف كونه منطبعاً . وأمّا بطلان هذا الشقّ فهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي : النفس - ) صورة جرميّة منطبعة لا شيء من الصور المنطبعة - ) بمنتقل من محلٍّ لآخر لا شيء من النفس بمنتقل من محلٍّ لآخر أمّا الصغرى فهي مفاد مزعمة هؤلاء الذين يُعرفون بالتناسخيّة ، وأمّا الكبرى فهي ممّا قام الدليل عليه ، وبالتالي فلا تردّد وانتقال للنفوس في الحيوانات وغيرها من الأجسام ، والتناسخ هو انتقال النفس من بدن لآخر ، إذن فلا تناسخ . وأمّا الملازمة ما بين المقدّم المذكور والشقّ الثاني للتالي ، فلأنّ النفس المجرّدة ذات كمالات مناسبة لشأنها على صعيد العلم والعمل ، فأمّا كمالاتها اللّائقة بها على الصعيد الأوّل فبصيرورتها عقلًا مستفاداً فيها صور جميع الموجودات ، وأمّا كمالاتها اللّائقة بها على الصعيد الثاني فبالتخلية عن رذائل الأخلاق والتحلية بمكارمها ، وبعبارة أُخرى : بما أنّ الله تعالى قد خصّ النفس الإنسانيّة بقوّتي